أبو علي سينا
442
القانون في الطب ( طبع بيروت )
حينئذ بالزائدتين القرنيتين ، ويجد هناك ما يمده ما دام منياً إلى أن يأخذ من دم الطمث ، ومن النقر التي يتصل بها الغشاء المتولّد . وعند جالينوس أن هذا الغشاء كلطخ يخلقه مني الأنثى عند انصبابه إلى حيث ينصب إليه مني الذكر ، وإن لم يخالطه معه فيمازجه عند المخالطة . وقد تقبل المرأة والحجرة منياً على مني ، وتلدهما جميعاً . وأما الولادة ، فإنما تكون إذا لم يكف الجنين ما تؤديه إليه المشيمة من الدم ، وما يتأدى إليه من النسيم ، وتكون قد صارت أعضاؤه تامة ، فيتحرّك حينئذ عند السابع إلى الخررج ، كما تتم فيه القوة . وإذا عجز أصابه ضعف ما لا تثوب إليه معه القوة إلى التاسع ، فإن خرج في الثامن ، خرج وهو ضعيف لم ينزعج عن قوة مولّدة ، بل عن سبب آخر مزعج مؤذٍ ضعيف . وخروج الجنين إنما يتم بانشقاق الأغشية الرطبة ، وانصباب رطوبتها ، وإزلاقها إياه ، وقد انقلب على رأسه في الولادة الطبيعية ، لتكون أسهل للإنفصال . وأما الولادة على الرجلين ، فهو لضعف الولد فلا يقدر على انقلاب ، وهو خطر ، ولا يفلح في الأكثر . والجنين قبل حركته إلى الخروج ، فقد يكون معتمداً بوجهه على رجليه ، وبراحتيه على ركبتيه ، وأنفه بين الركبتين ، والعينان عليهما ، وقد ضمهما إلى قدّامه وهو راكن عنقه ووجهه إلى ظهر أمه حماية للقلب ، وهذه النصبة أوفق للانقلاب . على أن قوماً قالوا : إن الأنثى ، تكون نصبته وجهها على خلاف هذه النصبة ، وإنما هذا للذكر ، ويعين على الانقلاب ثقل الأعالي من الجنين ، وعظم الرأس منه خاصة ، وإذا انفصل انفتح الرحم الانفتاح الذي لا يقدر في مثله مثله ، ولا بد من انفصال يعرض للمفاصل ، ومدد عناية من اللّه تعالى معدة لذلك ، فترده عن قريب إلى الاتصال الطبيعي ، ويكون ذلك فعلًا من الأفعال القورة الطبيعية والمصورة . وبخاص أمر متصل من الخالق لاستعداد لا يزال يحصل مع نمو الجنين لا يشعر به ، وهذا من سرّ الله فتعالى الله الملك الحق المبين وتبارك اللّه أحسن الخالقين . فحاصل هذا أن سبب ولادة الجنين الطبيعية ، احتياجه إلى هواء أكثر ، وغذاءً أكثر ، وعند انتباه قوى نفسه لطلب سعة المجمال والنسيم الرغد والغذاء الأوفر ، هرب عن الضيق ، وعن عوز النسيم ، وقلة الغذاء . وإذا ولد لم يكن يحصل النوم والانتباه . فإذا تحصلا منه ضحك بعد الأربعين يوماً . فصل في أمراض الرحم تعرض للرحم جميع الأمراض المزاجية واللية ! والمشتركة ، وتعرض لها أمراض الحمل ، مثل أن لا تحبل ، وأن تحبل فتسقط ، أو لا تسقط بل يعسر ، ويعضل ، ويموت فيها الولد ، ويعرض لها أمراض الطمث من أن لا تطمث ، أو ظمث قليلًا أو رديئاً أو في غير وقته ، أو أن يفرط طمثها ، وتكون لها أمراض خاصية ، وأمراض بالشركة بأن تشارك هي أعضاء أخرى ، وقد تكون عنها